الشيخ حسن الجواهري

31

بحوث في الفقه المعاصر

كان وسيلة وطريقاً إلى الشئ » ( 1 ) . وقد اعترض عليه أستاذنا بقوله « إلا أن تعميم الشئ فيه يجعله غير مانع من الغير لدخول جميع الوسائل المفضية إلى غير الأحكام الشرعية ، وهو ما لا يتصل بحثه بوظيفة الأصولي ، فالأنسب تعريفها ب‍ ( الوسيلة المفضية إلى الأحكام الخمسة ) ليشمل بحثها كل ما يتصل بالذريعة وأحكامها من أبحاث ( 2 ) . ولا أرى للاعتراض مجالا يرد فيه حيث إن كلام ابن القيم في سد الذرائع إلى المحرمات وفتحها إلى الواجبات ، أي أن الكلام في كل مقدمة إلى فعل فإن كان الفعل محرماً فقد حرمت مقدمته مثلا وإن كان الفعل واجباً فقد وجبت مقدمته ، وليس الكلام في الأحكام الشرعية التي هي وجوب وحرمة ترتبط بالشارع المقدس ، فلا داعي لجعل الوسيلة مفضية إلى الأحكام الشرعية أو الإحكام الخمسة الذي يجعل المقدمة مقدمة للوجوب وللحرمة لا للواجب والحرام فمن الأفضل أن يبقى تعريف ابن القيم على وضعه وعمومه فنرى الشئ وحكمه ونعطي حكم وسيلته حكم نفس الشئ وهو مورد البحث . وقد وضحت الذرائع بقول سلام « الذرائع إذا كانت تفضي إلى مقصد هو قربة وخير أخذت الوسيلة حكم المقصد ، وإذا كانت تفضي إلى مقصد ممنوع هو مفسدة أخذت حكمه ، ولذا فإن الإمام مالكاً يرى أنه يجب فتح الذرائع في الحالة الأولى لأن المصلحة مطلوبة ، وسدها في الحالة الثانية لأن المفاسد ممنوعة » ( 3 ) وهنا خصصت الذرائع بحكم الوجوب والحرمة فقط . وعلى كل حال فإن الذي ركز عليه الباحثون هو الذريعة المفضية إلى

--> ( 1 ) اعلام الموقعين : ج 3 ، 147 . ( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن / للسيد محمد تقي الحكيم : ص 408 . ( 3 ) الأصول العامة للفقه المقارن : ص 407 ، عن المدخل للفقه الاسلامي : ص 266 .